Tuesday, August 04, 2009

وما بينهما


بسسسست!

إيه؟

زعلانة، زعلانة على عمري

نعم؟

آه، حاجة مبتذلة جداً، زعلانة على عمري. حاسة إنه فات ومافيش حاجة

طيب ما هو أصلاً مافيش حاجة، هو إحنا كنا فاكرين مثلاً في يوم من الأيام إنه فيه حاجة؟

لأ، بس ساعتها كنت عارفة إنه وقتها مافيش حاجة، مش طول العمر مافيش حاجة

حاسة إني عشت أسوأ اختيارات، ده مش ندم، أنا مش ندمانة على إني اخترتها، أنا ما باندمش أبداً، عمري ما بصيت ورا وقلت يا ريت حاجة كانت حصلت بشكل مختلف. إنما برضو إللي عشته كان الأسوأ. مش ندمانة، لكن من حقي أحزن على عمري.

أسخف شيء في الموضوع إنه لو الأيام رجعت تاني هأختار نفس الخيارات وأعمل نفس الحاجات. ده إيمان بإللي أنا عملته ولا تسليم بأنه مكنش فيه حاجة تانية ينفع تتعمل؟

يمكن أكون سعيدة وأنا مش عارفة؟ إزاي تكون سعيد ومش عارف؟

******************

من أضاف تلك السنين والساعات غير المحسوبة للعمر وأسماها لي فأسعد أو أشقى؟ ماذا جعل من المحتم أن أبعد الشاشة عن عيني نصف متر كي أرى؟ ماذا حدث لمعصمي من سنوات الكتابة؟ أين كل الأحلام التي حلمتها بينما أنام؟ فقالوا لي إنها تنسى كلها ما عدا ما نستيقظ بينما نحلم به. لكي تمسك بالحلم إذن عليك أن تتنازل عنه وتصحو.

يوم الجمعة استيقظ على صوت مكبر الصوت في المسجد والإمام يدعو الله أن يرفع مقته وغضبه عنهم ويدعو على اليهود والنصارى ويهدد الجموع بأن الله سيسخط من يرتكب الكبائر قردة وخنازير في الدنيا قبل عقابه المروع في الآخرة لأن عقاب الله أنواع. قبل بناء ذلك المسجد كنت أستيقظ على صوت باصات المدارس تطلق نفيرها للأولاد.

منذ صغري وأنا أتألم حين أستيقظ صباحاً، كأن عذاباً خفياً كان يلاحقني في نومي. لا أبدأ في التركيز والحياة قبل ساعات من استيقاظي. يفوتني الباص. أنتظره دون أن أعرف أنه قد مر فعلاً.

أحلم بعالم لا نضطر فيه للاستيقاظ إلا حين نستيقظ، هكذا. لا منبهات ولا مكبرات صوت ولا نفير باصات. نحلم ونسعد بالأحلام دون أن نعرف أننا حلمناها ولا نتذكر شيئاً منها ونستيقظ سعداء دون أن نعرف السبب.

يقولون إن أطول حلم يستمر ثوان معدودة ولو بدا لنا ساعات. الأحلام تعرف أننا نلاحقها فتهرول مسرعة ولو أنها توهمنا بغير ذلك. تضمن أن تبقى الاحتمالات دائماً في صالحها، حتى لو أيقظنا في غير موعد منبه أو خطيب جمعة أو نفير باص.

تتكرر الأحلام. تلك الأحلام التي تعيش ثوان قليلة تتكرر هي نفسها مرة بعد مرة، تضطر للتكرار أو نضطر نحن للاستيقاظ بسبب فزع الحلم المتكرر. أسناننا تتكسر أو نمشي عرايا في الشارع أو نجري بينما لا تتحرك رجلينا أو نذهب للامتحان غير مستعدين. يتأكد الحلم من تكرار نفسه حتى يعوض احتمالاته ويضمن أن نمسك به في لحظة ما بين النوم واليقظة أو نستيقظ متألمين دون أن نعرف السبب.

حملت بيدي مولوداً لم يبك بعد ورأيت ميتاً مات قبل ساعة. المولود مفزوع ومزرق والميت مسالم ومسترخي. وما بينهما لحظة بين النوم واليقظة.

مشيت في الشارع العمومي مهوشة الشعر وألتف بملاءة طويلة، حافية. أجري في الشوارع بحثاً عن روح معينة أود أن أتواصل معها، والبحث وحده يملئني سعادة. أفتح عيني إلى سقف الغرفة الذي انعكست عليه خطوط من النور المتسربة من النوافذ.

كل صوري وأنا طفلة شعري فيها مهوش كأنه لم يسرح أبداً. كلها: في البيت والمدرسة وكافة الرحلات والمصائف. لا عجب إذن إنني لا أطيق من يأمرون بوضع الأغطية على الرؤوس، فقد ولدت بشعر مهوش يستعصي على التقييد. ما زلت حتى الآن أسرح شعري أقل ما يمكن. أتأمل صورتي الطفلة راقدة على الأرض تنظر للسقف مهوشة الشعر. لا أتذكر ما كنت أراه على السقف يومها.

أقرأ فقرة في مجلة تافهة بينما كنت في الرابعة فينبهر أحد أعمامي ويعطيني ساعة معصم. أنبهر بفكرة الساعة ودقات الثواني ولا أخلعها أبداً. أعرف أن بإمكاني الاستحمام بها فلا أخلعها لأي سبب. أقضي الوقت في المدرسة أنظر للدقائق وهي تمر حتى يدق الجرس. أرتديها حتى تضيع. اقترضتها مني واحدة من فتيات الجيران الأكبر ثم خرجت ولم تعد أبداً. لم يعرف أحداً إن كانت ذهبت لتعيش مع حبيب أم ذهبت لأنها لم تعد تطيق العيش أم ماذا. كنا نعرف أن إخوتها يضربونها لأنهم اكتشفوا علاقتها بأحد الجيران. عوضوني بساعة أخرى عن ساعتي التي هربت من الغبن، لا تختلف عنها إلا بخط أزرق رفيع يحيط أرقامها الكبيرة. كلما نظرت إليها لا أرى سوى الخط الأزرق الذي يفرقها عن ساعتي الأصلية التي مُنِحتها لما قرأت وأنا في الرابعة. ترى أين ساعتي الآن؟

لا أذكر على الإطلاق أي شيء عن الساعة البديلة ذات الخط الأزرق.

لا أطيق الآن أن أرتدي أي شيء بشكل مستمر. ما أن أدخل وراء أي باب حتى أخلع كل شيء عني. على معصمي تحسس مزمن يسوء كلما ارتديت ساعة.

ليس لدي إحساس قوي بالزمن. يكرر علي أحد الأصدقاء ذلك. أستطيع أن أقدر الوقت بالنظر إلى السماء ولكنني لا أعرف كم مر من الوقت أبداً.

ثلاثة أطفال يدخلون بوابة سحرية، لا توجد أية محاذير، بنتين وولد، يكتشفان أن الولد يستطيع بحركة ذكية أن يدخل الماء النازل من الدوش إلى قضيبه ثم يخرجه وتكتشفان استحالة قيامهما بالحيلة نفسها. ينتهي الاستحمام بعد دقائق ولا يعودون يفكرون في المسألة. الفتاتان تعلمتا منذ الصغر كيفية التبول واقفتين بسبب هوس أميهما بالجراثيم الموجودة على المراحيض في الأماكن العامة لو جلستا عليها. تظن إحداهن إن لديها شيئاً ما يشبه القضيب ولكنه لا يقوم بنفس المهام، فلا الماء يدخله من الدش ولا البول يخرج منه. يختفي هذا الشيء بمرور السنوات وتعرف بالصدفة أنها ولدت بزائدة جلدية معبئة بالدهن تختفي تلقائياً مع التطور الهرموني. تحاول أن تتذكر ذلك الشيء الذي كان يجعلها بنتاً وولداً كيف كان شكله فيبدو ذكرى غامضة بين الحلم واليقظة. تخبرها أمها بعدها أن طبيب الأطفال عند ولادتها شخصها من اللحظة الأولى وطلب منهم ألا يعبأوا إطلاقاً بتلك الزائدة التي ستختفي مع البلوغ ولا يذكروها حتى أمام الفتاة. تمتن لذلك الطبيب الذي لم تره أبداً لأنه لم يرتبك ولم يخطئ. عرفت ذلك الطبيب الذي امتنت له قبل أن تبدأ الذاكرة في التكون. هو موجود إذن إلى الأبد في دائرة الحلم.

مر عمر طويل وسنوات كثيرة قبل أن أتفهم الإدمان. كنت مغرقة في قصص أصدقاء السوء وأفلام المراهقين المدمنين. فهمت بعد سنوات كثيرة معنى أن تبتغي طوال الوقت تلك اللحظة القصيرة عصية الاقتناص التي تدور بين الحلم واليقظة. حين تسيء لنا الأحلام وتسيء لنا اليقظة، لا يبقى إلا أن نسعى خلف اللحظة البينية وتصبح تلك هي الطريقة الوحيدة للعيش. ربما يكون هذا هو سر فشل علاجات الإدمان المتكرر، فأنت لا تمنح بديلاً لتلك اللحظة، لا حلم ولا يقظة.

الشقيق البعيد والذي تستعصي حمايته. يبكي في الخفاء ولا يفصح. أتذكره وأتساءل إن كان بالإمكان حمايته. أستمر في إسقاط ما أشعر به عليه فأفكر إن كان من الممكن حمايته مما آذاني. أتذكره رضيعاً صغيراً جداً. أنسى أن أضع خطاً بيننا يفصل حياتي عن حياته ونفسي عن نفسه وعبئي عن عبئه. أنسى أن أفصل بين حلمي ويقظته.

عقب سيجارة أصر على اقتناصه من أبي أو أعمامي لأحظى بتلك اللحظة المذهلة، صوت "تش" بينما ألقي عقب السيجارة في المرحاض. تبدأ الحملات ضد التدخين فيقلع والدي عن التدخين. أقلع أن أيضاً عن الطقس المقدس، وتنتهي متعة بسيطة دون أن يحل محلها شيء.

لا أظن إننا نحزن على أعمارنا إلا لو كنا نظن إنه كان ولا بد أن نكون في مكان آخر لسنا فيه الآن. ما أن نصبح في المكان الصحيح سنكف عن الحزن على أعمارنا. ما أن يصبح لليقظة معنى سنكف عن التشبث بتلك اللحظة التائهة بين عالمي اليقظة والنوم.

وحتى الآن، أنا حزينة على عمري.

(مقتطفة ومقطعة)

Saturday, April 18, 2009


أرض البونوبولوجيا

عليك أن تذهب/ي إلى هناك
الصورة دي مسروقة من
هناك


Mulher Sentada (Woman Sitting) - Gustav Klimt - 1916
شوية هوا فريش
مش تقولولي كلهم ليلى
لا يا سيدي طلعوا مش كلهم ليلى،
فيهم ناس مش ليلى خالص!

Saturday, April 11, 2009

أيوة، ماهي ناقصاك
أو "بلاينج ذي ألترناتيف"
للذكاء دائماً سقف، أما الحماقة فلا حدود لها

الحملة المصرية لرفع الوصم والتمييز "ضد" مرضى الإيدز تتبنى شعار:



بقى معقولة العبط ده؟
يا أستاذ أيمن حمزة الصحفي بالمصري اليوم، هي خربانة لوحدها مش ناقصاك تيجي تقعد على تلها

وصلنا حديثاً المزيد من النكات
على موقع الحملة المعجزة على كتاب الوجه ترجمة لعبارة "ليه تلعب بديلك وتروح للإيدز برجليك" كالتالي:

"Why play your alternative .. and you Brglic AIDS"

فعلا، واي بلاي ماي ألترناتيف إذا كان عندي ذي ماين ثينج، يعني واي فليب ذا تشانل تو موجة كوميدي وإنتوا على قناة المحور؟

وآدي جزاة إل يلعب بالألترناتيف بتاعه وكل واحد ياخد الألترناتيف بتاعه بين رجليه ويا فكيك

مستر هامزة ذي توكنج ماي دروونج أوف ذي موفمنت، إت إز بروكن ألون، إت داز نوت نييد يو تو سيت أون إتس هيل


Wednesday, January 28, 2009

ما ارتأته الحلة  بشأن الجردل

 

من اللطافة بمكان أن تغير القناة بسلامة نية فتجد مثلاً مثلاً حد زي محمد عمارة وأن يكون الموضوع  مثلاً مثلاً لماذا لم يبح الإسلام تعدد الأزواج مثلما أباح تعدد الزوجات

السيد محمد يقول  رداً على تحريم الإسلام لتعدد الأزواج والتي يثيرها دعاة المساواة أعداء الإسلام:

"لقد أثبت  العلم كيداً لهم إن تعدد المني في الإناء الواحد (الحلة يعني) يؤدي إلى أمراض (فزيعة فزيعة) منها نقص المناعة وهذه هي الحكمة من العدة رغم إمكانية التعرف على  نسب المولود عن طريق التحاليل وما شابه"

وبعدين جه واحد  دكتور محاضر من جامعة في أميركا يتحدث العربية وقال إن الست إل بتنام مع رجالة  كتير بتصاب بأمراض نفسيه وجنان ومناخوليا خصوصاً بعد ما تعدي الأربعين

فلا نرد عليهما  إلا بحكمتنا التي توارثناها أجيالاً عن أجيال:
والنبي إييييه؟!

وهذا جانب ليس إلا من طرافة أن تغير القناة بسلامة نية فيطلع لك محمد عمارة على قناة  اقرأ الساعة عشرة بتاريخ اليوم

Monday, December 29, 2008

شايف نفسك تسد في الشغلانة دي؟







نهار داخلي:
يدخل الباشا مرتدياً زي جنايني ويدور بينه وبين المدرس نجيب الريحاني الحوار التالي:
الباشا: وإنت شايف نفسك تسد في الشغلانة دي؟
يعني ضليع في قواعد اللغة العربية؟

في أصول اللغة العربية؟

الريحاني: أيوة... زي ما أنت ضليع في قواعد الجزر وأصول البقدونس والفجل الرومي
الباشا: إنت باين عليك قليل الأدب
الريحاني: وإنت باين عليك رغاي وغلباوي

وينتهي الأمر "بسطوة" الباشا أن تصبح "ما انحل" من أخوات كان... الشقيقات

لأسباب خارجة عن إرادتي - مش خارجة عن إرادتي قوي يعني - كنت أراجع تدوينات هذه المدونة وأقرأ التعليقات القديمة.
ضحكت شوية وعيطت شوية وخفت شوية، إنما بالصدفة وقعت على تعليق قديم وجدت ضرورة للرد عليه لسبب مستفزني بقاله كام يوم

التعليق أهه

Zobaida:
Are you qualified enough to pass "fatawa" concerning hejab and neqab and so on?? It is not enough to "read" a couple of books and come up and say X is halal and Y is haram, dear. You have to have a theoretical and practical background, so please seebi il din lil 3olama w khalliki f nafsik inti.. do you want to wear hijab?? If so, go ahead and wear it. Do you wanna take the risk and not wear it?? In this case go ahead and leave it alone--but bear in mind that you may be right and may be wrong in what you think and do-- Being Zobaida does not mean you are always right. No mad person admits he is a mad person, my dear.Good luck!

ترجمة سريعة لما يهمنا في هذه التدوينة من تعليق الأخت أو الأخ المجهول (لأن ما لا يهمنا يحتاج لكتاب للرد عليه مثل برنارد شو حين سئل: ما هي الشيوعية على ما أذكر، والتشبيه طبعاً لحجم الكتاب وليس لشو - المقامات محفوظة) هو سؤالها أو سؤاله: هل أنت مؤهلة كفاية لإطلاق الفتوى بشأن الحجاب والنقاب وما شابه؟ لا يكفي أن تقرأي كتابين لتأتي وتقولي أن سين حلال وصاد حرام يا "عزيزتي"

أما ردي عليه فهو رد الأزهر الشريف بالموافقة على نشر تفسير للقرآن لسيدة - ومن تكون هذه السيدة يا ولاد؟ كاريمان حمزة! كاريمان حمزة يا سادة، فليعطني أحد سبباً وجيهاً يجعل واحدة زي كاريمان حمزة مؤهلة لتفسير أي حاجة لمجرد إنها بتغطي شعرها من الثمانينيات. كاريمان حمزة التي أدخلت عمر عبد الكافي التلفزيون وفخورة باعترافها.

الأزهر الذي صدعنا أهله بالحديث عن "غير المؤهلين للفتوى" يبارك للأخت التي لا أستعني أطلب منها تفسيراً لمثل شعبي من نوعية يا مآمنة للرجال يا مآمنة للمية في الغربال تفسيرها للقرآن.

الموضوع طبعاً مش إني ضد إنها تفسر القرآن زي ما هي عايزة كل واحد حر. هي تفسر وإل يقتنع يقتنع وإل يشتم يشتم.
أنا بأتكلم على الأزهر، صرحنا في مواجهة المش عارف إيه والمش عارف إيه وإل إسمه إيه

إياكو حد يفتح بقه بعد كدة.
بس.هه
وبالنسبة لمن سيقول إن الفتوى أهم من تفسير القرآن فسأفقد النطق مقدماً تحسباً يعني
ملحوظة جانبية:لا أذكر بالضبط متى أطلقت فتوى، أم أن كل كلام في المعتقد الديني هو فتوى وأنا ما أعرفش؟

Tuesday, July 29, 2008

ما يحكمشي



يبدو وإن فهمي يزداد بطء مع السن، والسن له أحكام. وبالإضافة للبطء العام في الفهم يبطئ أيضا الفهم المعدل لمنطق الناس الذي تكون عبر السنين، فالفهم العادي غير الفهم المعدل، فهناك "بروجرام" مخصوص لمحاولة تفسير تصرفات الناس لا يصلح لتفسيرها البروجرام الأصلي المخصص لفهم الدنيا.

سن الواحدة كبر كمان على إنها تتعلم الشتيمة. بالرغم من إنني أستعيض بالسخرية عن السباب الذي لا معنى له، فقد استنفدت الكثير من طاقاتي وأصبحت أكثر ميلا للتعبير عن الغضب بطرق مريبة ... ليس من أغربها أن أنطلق في الغناء بصوت عال.

إيه إل فكرني بهذه الحكايات؟ السن والنسيان، آه... من كام أسبوع كدة اكتشفت إن فيه مجموعة من الشباب إل زي الورد من مجلة كلمتنا عاملين قال إيه يا أختي حملة عشان التحرش. ماشي. مش عيب. ربنا يكملهم بعقلهم. إنما إيه بقى يا إخوانا، شعار الحملة المُكن: لسة فيكي يا مصر رجالة و احترم نفسك.

باعتباري زي ما أسلفت فهمي بطيء أصلا، فأنا لم أفهم حتى الآن معنى شعار هذه الحملة الفتاكة: "لسة فيكي يا مصر رجالة"... بتتحرش بالستات؟ ولا "لسة فيكي يا مصر رجالة" فهنتحرش بالستات؟ ولا "لسة فيكي يا مصر رجالة" إذا فاكرين إننا هنبطل نتحرش بالستات؟ ولا "لسة فيكي يا مصر رجالة" فطبيعي نتحرش بالستات؟ بالإضافة إلى إن الشعار محير بدون تكملة لإنه لا يحمل جديدا. آه مصر لسة فيها رجالة، هو حد كان قال إنهم خلصوا؟ آه يا ابني آه، مصر لسة فيها رجالة وستات كمان، مش فاهمة إيه الهدف من إقرار حاجة عارفها أي عيل ماشي في الشارع. وبعدين واحدة من الأخوات الله يكرمها أوضحتلي ما استعصى علي فهمه، بسبب السن زي ما قلنا الذي له أحكام.

هي: "لأ يا أمي إنت مش فاهمة، "لسة فيكي يا مصر رجالة" هيحموا الستات من التحرش".

وبعد أن برقتلها نحوا من عشر دقائق قلتلها: "إنت متأكدة؟"

قالتلي :"آه والله زي ما بأقولك كدة".

المهم... بعد ما فسرتلي الزميلة سالفة الذكر وبرقتلها لم يبدو على دماغي أي فهم يزيد عما كان فيه قبل أن تفسر. فمعروف مثلا إن الرجالة هما إل بيتحرشوا بالستات ومعروف أيضا إن الرجالة في التلفزيون والراديو والجرنان والحمامات و غرف الدردشة وغرف النوم والحمام والصالون بيحملوا الستات مسئولية التحرش بيهم واللطيف كمان إنه على موقع الحملة نفسها الرجالة بيحملوا الستات مسئولية التحرش: طبيعي ما هو لما تحط شعار و"فكر" أهبل أن تتجتذب الهبل . ومعروف أيضا إن الراجل بيهتم بحماية "نسائه" من التحرش باعتبارهن ملكية خاصة وليس لأي اعتبارات تتعلق بانسانية الأخت المتحرش بها. ومعروف كمان، في التاريخ الشعبي: إن إل أقدر أفكه بإيديا، ما أستناش لما أحله بسناني.

وأثناء هذه الحيرة نشرت قصة في صحيفة البديل قبل أسبوعين لا أذكر تاريخها – وياريت ممن لديه التاريخ أن يذكره – عن بنت جميلة ظهرت حكايتها كلطمة على وجه هذه الحملة "العوق" وأصحابها "العوق" - لا مؤاخذه، قلة الأدب هتتبدي من أول هنا. أصل أنا فضلت صابرة وساكتة لحد ما ظهرت حكاية البنت دي، على أساس إن "مصر مافيهاش بنات يدافعوا عن نفسهم ويحطوا صوابعهم العشرة في عينين الرجالة ويقولولهم وقفوا عندكم" والأهم من كدة: "يجيبوهم من قفاهم". فهذه البنت الجميلة تعرضت للتحرش في وضح النهار في شارع من أكبر شوارع مصر الجديدة – الخليفة المأمون – الذي يعج بمواقع للجيش وحرس ومحلات – مليانة رجالة على فكرة – فما كان منها إلا أن أمسكت بالمتحرش ولما حاول الإفلات صعدت فوق كبوت عربيته النصف نقل وأمسكت وتمسكت بالرغم من محاولاته إسقاطها من فوق السيارة حتى أوفقته وخدته من قفاه على القسم الذي رفض "رجالته" الذين لسة في منهم في مصر أن يرسلوا معها عسكري ولا أمين شرطة ياخد بحسها لما أرسلت صديقتها للإبلاغ، فشدت هي الرجل بنفسها من قفاه بالرغم من محاولة الرجالة المحيطين – الذين لسة في منهم في مصر – نهيها ومنعها من شده من قفاه مشيرين إلى "إل هي لابساه هي وصاحبتها" وأخذت الرجل بنفسها للنيابة بعد أن رفض "رجالة القسم إل لسة في... إلخ" أن يقوموا بدورهم في ترحيله.

القصة دي أحلى ضربة على القفا لحملة "العوق" المذكورة. وأنا لو منهم أخجل من نفسي – إنما ده أنا. هم مستمرين في حملتهم الجامدة جدا ودهنوا الأرض في حفلة تامر حسني في مارينا. وقال إيه: "احترم نفسك". أياه: أكيد الرجالة إل بيمسكوا صدر الستات في الشارع اتخضوا قوي، وهيفكروا ألف مرة قبل ما يحطوا إيديهم في هدوم ست مرة تانية، بالرغم من إنهم عارفين إن مصر لسة فيها رجالة هيتعاونوا معاهم . عايزين يا ولاد نعمل حملة ضد جريمة إهدار المال العام نسميها: "احترم نفسك" وده أكيد هيقضي على ظاهرة إهدار المال العام. وبلاش رادار ولا ضباط مرور، نعمل حملة ضد السرعة نسميها: "احترم نفسك" وبالمرة لما حرامي يسرقك في الشارع ما تبلغش عنه البوليس: قول له يحترم نفسه.

خصيمكم النبي، ادخلوا على موقع الحملة وشوفوا نتيجة شعار ترللي وفكر تيكيلم تيكيلم زي "لسة فيكي رجالة يا مصر". نفس الدوائر المفرغة من النقاش حول ملابس الإناث من المتبولين لا إراديا، نفس الكلام عن إن عدم التحرش "منة" و"كرم" من الذكور، نفس التخلف، نفس الهبل، نفس القرف، نفس اليأس، نفس الغثيان وأمراض الذكورة.

ساعات بعد ما تبقى تبلدت من كتر "الهبل" إل بيترمى يمين وشمال تلاقي حاجة بسيطة تقولك "لسة في". لسة في بنات مش مستنية رجالة تحميها، لسة في بنات مش هتبص في الأرض لما الناس في الشارع يتهموها إنها السبب في التحرش، لسة في بنات مش هتحس بالعار وهي بتطالب بحقها من المجتمع والحكومة تالت ومتلت.

وعشان خاطر نهى الجميلة نعلن عن حملة "جيبيهم من قفاهم" في مواجهة حملة العوق بتاعة "لسة فيكي يا مصر رجالة" ودي التكملة المناسبة: "لسة فيكي يا مصر رجالة بتتحرش: جيبيهم من قفاهم". الحملة مش للبنات الهفأ إل باصة في الأرض ومستنية راجل يحميها. الحملة دي مدعوات لها الإناث فقط وتتلخص في أن المتحرش باللمس يتجاب من قفاه. ومن قفاه مش أي حتة تانية. ما تخافيش، إنت مش مضطرة تعملي ده مع كل متحرش كل يوم، إنما بعد ما كام ألف واحدة يجيبوا كام واحد من قفاهم هتغلى ضريبة التحرش، وممكن لو إنت في حفلة مارينا بتاعة تامر حسني وحد اتحرش بيكي تجيبيه من قفاه طبعا وتتفرجي على البنات الهبل بتوع الحملة العوق وهما عمالين يقولوا للمتحرش: "احترم نفسك" فيمسك صدرها، فتقوله: "بأقولك احترم نفسك، مصر لسة فيها رجالة" فيمسك بإيديه الاتنين، "الله؟ إنت مش عارف إن مصر لسة فيها رجالة ولا إيه؟" فيمسك بإيديه ورجليه فتقوله تاني: "احترم نفسك، مصر لسة فيها رجالة". فيرد عليها الرجل: "أيوة يا ستي فيها رجالة... تحبى أجيبهم ولا كفاية أنا؟!"

Friday, May 30, 2008

أحيِيْة كزهرة قلت؟



أسألك إن كنت لاحظت كم أبدو جذابة بعد ليلة سهرت فيها أعمل بتلك الهالات الحمراء تحت عيوني، فترد إن أسوأ ما تبدو عليه الأنثى هو بعد ليلة سهر. أدفعك بشيء من القوة وأخبرك إنني أود أن أتذوقك الآن وبلا تأخير فتطلب مني أن أمثل الحياء علك تستطيع استعادة انتصابك الذي فقدته، أحدثك بصراحة فتطلب مني أن أخبئ لعلك تشعر إنني أنثى حقيقية وتستطيع أن تمسني فيستثار فيك شيء. أخبرك أن الأنثى لا تكون أكثر حقيقية مما أقوله لك الآن فتقول إن ممارسة الحب معي مستحيلة. أصارحك إنني ادعيت قبلا ولكن ليس معك لإنك تهمني ولإنني كففت بعد أن عرفتك عن الادعاء فتطلب مني أن أكون أكثر صراحة وأخبرك عن العقدة التي في حياتي والتي تدفعني للتصرف بهذا الشكل علك تستطيع رأب صدع ما. أصارحك ببجاحة بالصدع الوحيد الذي أتمنى رأبه الآن فيعلو وجهك غضب حقيقي وتصرخ إنك لم تعد تحتمل، وإنك لا تستطيع أن تمارس الحب معي وليس فيَ شيء مختفي. أسألك في يأس عم ينبغي أن أفعل فتطلب مني أن أطلب في الخفاء ولا أصرح، وأن أمتدحك وما تفعله على استحياء وليس بأعلى صوتي حتى يسمعني الجيران، وألا أقرب تلك الأماكن من جسدك – هذا ما قلته أنت: تلك الأماكن من جسدك – إلا بعد أن تدفعني إلى ذلك دفعا. أسألك عن جدوى كل هذه اللعبة فترد بإنها جزء من محاولة استعادتك لقدرتك على الشعور بأي شعور جنسي معي. أسألك عم تدعيه أنت أيضا إذن فلا تجيب. في الصمت التالي أنظر إليك بجانبي ولا أستطيع أن أدفع رغبتي فيك بعيدا ولا تحضرني أي من تمثيليات الحياء هذه اللحظة، بعد ليلة سهر تتأثر الذاكرة. تقول إنك حين أحببتني كنت فتاة حيية كزهرة مغلقة الأوراق فتصيبني تعبيراتك المبتذلة برغبة في القيء. أتذكر وصيتك بألا أصرح فلا أخبرك إنني أرغب في أن أتقيأ، إنما أجرب أن أحول تعبير التقزز والتواء الشفتين إلى شبه ابتسامة مختفية وأدير وجهي قليلا لأخفي العينين. أحرك جذعي بعض الشيء في محاولة للوصول لوضع مريح، ولسبب ما تتملكك رغبة في الكلام فتتحدث عن أنثى ما كنت تراها فيَ يوما ولا تجدها اليوم، ويصيبني حديثك بالمزيد من التقلصات، واحدة مع كل ما يحفل به من "الكليشيهات" المستهلكة حتى الموت. يروعني تكرارك لكلمة "الأنثى" بشكل مهووس كإنك تمارس سحرا ما أو تقرأ تعويذة. أسرح تماما وقد سيطرت على دماغي محاولة تذكر الفلم الذي سمعت فيها هذا الكلام مؤخرا: هل كان فلم من الأبيض والأسود أم بالألوان؟ لسبب ما أجهله تستعيد انتصابك الذي فقدته، وأتقيأ أنا فعلا، بالرغم من إنني لم أتناول شيء بعد عشاء الأمس، قبل أن أقضي الليلة ساهرة أكتب وأنتظر الصباح حتى أسألك إن كنت لاحظت كم أبدو جذابة بعد ليلة سهرت فيها أعمل.