Friday, February 29, 2008

كلمة السر: "بعدين"
--ا



كنا نستعد أخيرا للعودة للمنزل، حين دخل الطبيب الشاب الأنيق ليسألنا سؤالا، بدا حتميا على ما يظن.

-
"شكرا ... بعدين"

"المفروض أقول لكم إنه أحسن دلوقتي من بعدين"





يبدو إن الطبيب الشاب الأنيق أصر أن يرى الوجه الآخر للأمور

- "يعني، كدة ولا كدة هتلاقوا نفسكم بتعملوها بعد أربعين يوم ولا شهرين، وإنتوا هنا في حموتها أحسن"

- "شكرا، مش عايزين"

أخذت الولد النائم تحت ذراعي ببعض القوة والإحساس بالخطر المحدق

- طيب، يبقى لازم أحذركوا ما تعملولهوش العملية إلا بعد ما يتم أربعين يوم""

أخرج عن أعصابي

- "اطمن... إحنا مش هنعملها له خالص"

- "هاها ... كل الأمهات والله بيكونوا خايفين وبناخد منهم العيال بالعافية، الظاهر إن دي أول مرة، بس دي حاجة بسيطة "خالص

يخطر ببالي أن تلك اللحظة هي الأنسب كي أوخزه بأي من الأدوات الطبية الموجودة حولنا بين ساقيه ليرى كم هي حاجة بسيطة و"خالص"، ويخطر ببالي أن أخبره إنها بالتأكيد ليست "أول مرة" أقابل طبيب نبيه زي حالاته: شاب وأنيق وفاكر نفسه عارف كل حاجة... الكاركتارات المغرية بالعبث في دماغها.

- "لأ، حضرتك مش واخد بالك، إحنا مش هنعملهاله خالص فعلا، مش خايفين وهياخدوا مننا العيال بالعافية"

يبدو عليه عدم الفهم والبلاهة العامة التي يتميز بها الأطباء حالما يواجههم أمر خارج عن سيطرتهم وغطرسة سلطتهم الأبوية وذلك التعبير الغير مصدق: "كيف يجرؤون؟"

- "يا مدام... دي نضافة عشانه"

آه... ده انت جاي لرزقك بقى، باعتبارنا في القرن الرابع للهجرة وما عندناش مية ولا صابون ولا "وِت وايبس" جونسون وجونسون.

- "أصل إحنا ناويين نحميه... بالشامبو"

- "لأ، طبيا و..."

لم أسمع شيئا بعد طبيا سوا "بلاه بلاه بلاه" كما يقول الفرنجة

فكرت أن أشرح للطبيب الأنيق إنه في أغلب الظن حمار لا يقرأ ولا يعرف سوى ما قرأه في "كتيب الاستخدام". فكرت أن أشرح له أيضا إنني لن أسمح لليهود أن يقرروا التقطيع من جسم رضيع أنا مسئولة عنه. إنما عدت وتذكرت: بالنظر لإنه حمار ولم يقرأ سوى كتيب الاستخدام ولا يعرف عن اليهود سوى إنهم أحفاد القردة والخنازير ... إيه احتمالات إنه يفهم؟ فكبرت، كما يقول الشباب الآن من سن الطبيب الأنيق "النظيف"

لا أعرف النقطة التي خرج عندها الطبيب الأنيق تحديدا، كان الولد ملفوفا بعمر يوم واحد يكاد لا يلاحظ لو طويت عليه معطفي وهم يريدون أخذه ليوخزوه بالإبر ويقصوا من جسده المنهك بالمقص، ويعذبون أيامه الأولى بالبول الحمضي السائل على جرحه المفتوح. آه يا جزارين يا مجرمين يا جهلة. ما تخافش يا واد، ولا حد يقدر يلمسك وأنا موجودة، أمال إنت فاكر إيه؟ لما تكبر ابقى قطع في روحك زي ما أنت عايز، إنما لحد ما تكبر لك عندي أسلمك لنفسك صاغ سليم.

خرجت وهو مازال ملفوف داخل معطفي ومرنا على الحضانة الملئي بالأطفال حديثي الولادة: نجل سناء أحمد على، نجل أول رشا محمد مصطفى، وتوأمه نجل تاني رشا محمد مصطفى، نجلة منى عزيز عبدالرحمن، نجل منة الله عمرو الكردي، نجلة تانية مريم عصمت مطر.... نعم، يُكَتب المواليد في المستشفيات بأسماء أمهاتهم - زي الدعاء كدة – ربما كانت تلك من الأمور المنطقية النادرة التي ستسير بسلاسة في حياتهم - يعني، يومين باسم أمهم مش حكاية، إلا بقى إذا ماتوا في الحضانة، هيبقوا عاشوا طول عمرهم يحملون اسم أمهاتهم.

وقفنا أنا وهو خلف الزجاج، كان متعبا بعد رحلة الولادة المزعجة ووجهه مازال متورما ومكدوما ولكنه منتصر رغم ذلك في معركته الأولى، بدا متباهيا في لفته البيضاء الصغيرة ذات النقاط المبعثرة بألوان كثيرة. ربما خيل إليَ إنه متباه. كدت أدخل لأعتذر للأولاد إنني لن أستطيع حمايتهم كلهم من الوخز والقص والتقطيع، وأعطي كل منهم قبلة بديلة عن الحماية. كلما نظرت إليهم ضغطته في لفافته أكثر. كنت أود أن أعده إن تلك هي المرة الأخيرة التي سيتهدده الجهل والقسوة فيها، ولكنني كنت أعلم إنها ليس كذلك، وإن هذه ليست سوى الموقعة الأولى ... فحسب.

رسم توضيحي للإزالة الجراحية لغلفة القضيب
(لا تشمل خطوات الشق الجراحي والقص)



Monday, February 25, 2008

ليه البنات
إل لابسين إشاربات
وملفوفين في عبايات واسدالات

يحطوا في صور البروفايل بتاعتهم
لوحات فيها بنات أسبانيات
لابسين حمالات
وفساتين مرفوعة
وشايلين جيتارات؟
ليه؟ هه؟ ليه؟




Tuesday, January 22, 2008


إخص عالمسأفين، إخص




الكلام ده حقيقي؟

لو هو حقيقي، يبقى إخص على المسأفين، الخوافين
قال إيه أحسن الخفافيش تنبعج نفسيتهم الحساسة
يعني يا ربي البنت الجميلة دي مكتوم نفسها في الحقيقة من الخفافيش ... وفي الصور من المسأفين؟
قول معايا: إخص

انشروها ... يمكن إل تبرأ منها اكراما للخفافيش ينكسف ويختشي

* الصورة لسعيد أبو معلا، والقصة من هنا

Wednesday, January 02, 2008

القرشانة لازم تنزل


تطل علينا ريهام بشعرها المصبوغ وعينيها الملونتين لتؤدبنا وتؤنبنا على قلة أدبنا وعلى إن التربية مش نافعة فينا بالرغم من إنها بتيجي مخصوص وتلبس إل عالحبل وتعمل شعرها ميزومبليه و "تزعقلنا" كل أسبوع إزاي إن إحنا قللات الحيا ونتجوز عرفي وبنتفرج على الرقاصات إل في الفيديو كليب واقفين في طشت الغسيل وبنفتح مواقع أبيحة على إنترنت وعندنا حسابات على "الفيس بوك". ده غير إن إحنا بنكلم صبيان في التلفون وبناخد مخدرات وحشيش ونقول فيها إيه وعادي. وبالنسبة للرجالة إل يتشكوا فريهام لا تتوانى عن تعنيفهم كمعلمة لتلاميذ الصف الثاني الابتدائي كيف إنهم – إل ينقرصوا – بيبصوا لستات غير مراتاتهم ويكلموا ستات على الموبايل ويحطوا صورهم كمان. وبالرغم من كل مجهودات ريهام لإصلاحنا وتهذيبنا فيبدو إننا عند أملها فينا بعد عدة سنوات – مش نافعة فينا تربية.

أن يربي الإعلام الشعب هو هدف – همممم ....مش بطال. أما أن يخرج علينا الإعلام وبينه وبين أن يأمر الشعب بخلغ أحذيته ليمده الإعلامي على رجليه عقابا على إنه مش بيسمع الكلام فهو غريب، حتى بالنسبة لإعلام الدول المتخلفة وحتى بالنسبة لإعلامي طاقق.

لا أعرف سبب تسمية البرنامج "صبايا"، بينما البرنامج هو "قرشاناية" جالسة ساق فوق الأخرى تبكي أخلاق القرية أيام كانت البنات متربية وعندها حيا وخشا والواد من دول عنده نخوة ويعرف العرض ويصونه ولا يسلم شرف أمه الرفيع من الأذى حتى تراق على جوانبه أمه ذات نفسها. إنما بنات اليومين دول ياختي؟ الواحدة منهم وشها مكشوف وتندب في كل عين رصاصة... وقاعدين يشيشوا ويطلعوا من مناخيرهم ولا معلمين السلخانة، ولا الصبيان وعمايلهم، كل واحد لابسلي نضارة شمس قال يعني الشمس واجعاه وهو مخبي عينيه عشان ما يبانش عليه إنه بياخد حشيش ولا بلا أزرق (كان هذا تعليق ريهام على من استضافتهم في لقاء عشوائي في الشارع لتسألهم عن رأيهم في تعاطي الشباب للمخدرات، إعلامية بصحيح وبدرجة مخبر مخدرات)

******************************

البارحة، ريهام كانت دماغها عالية شوية، متكلفة. ريهام كانت تعنفنا على قلة أدبنا في إننا – الصبايا – بنخلي ناس تصورنا على الموبايل أو بنحط صورنا على الفيس بوك. وكانت تعنف الصبيان الذين يصورون البنات ويضعون صورهم على الانترنت فيعرف كل الناس مثلا إن شادية زميلتهم في الجامعة لما كانت مخطوبة لتامر كانت بتقعد معاه على النيل. تامر لما حب ينتقم من شادية حط صور خطوبتهم على الانترنت وفضح شادية لدرجة إن كل الناس عرفت إن شادية خطيبة تامر في الصور شبه شادية خطيبة تامر في الحقيقة بالضبط وكانت فضيحة بجلاجل.

مرت الحلقة بعدة لحظات إعلاية بديعة، بينها حوار دار بين ريهام ومخلوق ما:

ريهام: إيه رأيك في استغلال صور الستات على انترنت؟

المخلوق: لا ما يصحش، بيعمل مشاكل طبعا

ريهام: سمعت مثلا عن الفيس بوك؟

المخلوق: آه، طبعا

ريهام: ترضى إن مراتك يبقى عندها أكاونت على فيس بوك؟

المخلوق (متضررا): لا، لا طبعا، هي لأ. أنا عندي أكاونت لكن هي لأ

ريهام: ودي جات صدفة؟

المخلوق: لأ صدفة إيه، لا طبعا، هي ما تعملش هي أكاونت

الكاميرا كانت من الأمام فصعب التأكد من وجود ذيل أو قرون أو أي علامات دالة على الموطن الأصلي للمخلوق. تطليع القدر لسانه هو إن مراته غالبا عندها أكاونت على الفيس بوك، نياهاهاهاهاها J

لحظة إعلامية بديعة أخرى على الهاتف من مدام عايدة:

عايدة: سلامو عليكو

ريهام: وعليكم السلام

عايدة: والله أنا لي رأي إن البنات إل بيتصوروا على الكليبات دي هما الغلطانين ومش محترمين

ريهام: يعني افرضي بنتك كانت في حفلة ورقصت وحد صورها وأخد الكليب

عايدة: لأ أنا بنتي ما ترقصش إلا في البيت

ريهام: ممكن في المدرسة. إحنا معانا كليب من مدرسة إسلامية مش هأقدر أقولك اسمها إيه ولا الكليب عليه إيه (!!) بس كانوا كلهم بنات مع بعض

عايدة: لأ بردو. أنا عندي بنت واحدة وبأعلمها التعاليم الإسلامية. إنت مسلمة مش كدة؟

ريهام: الحمد لله

عايدة: فبأفهمها إنها ما تغيرش هدومها إلا في أودتها

ريهام: طيب افرضي جوز حضرتك اتجوز عليكي وبعدين اتصور هو ومراته في أودة النوم وبعدين اتحطت الصور على انترنت مش هتبقى فضيحة ليكي ولبنتك؟

عايدة: لأ أنا جوزي ما يتجوزش عليَ

ريهام: افرضي

عايدة: لا ما تستفزينيش وتقول لي كدة، جوزي ما يتجوزش عليَ

(بدأت عايدة تتعصب وبدأت أنا في استدعاء كل ما أتذكره من مشاهد الشبشبة في فيلم "اللجنة" على أمل قيام خناقة مسلية بين مؤلفة السيناريوهات الخرافية من نوعية: لو جارة جوز خالة أم أحمد سلفة أخوكي السيد اتصورت وهي بترقص لوحدها في الأودة عشان الكهربائي لما جه يصلح جهاز العلاج الطبيعي بتاع الشلل إل جالها من كتر مجهودها في مساعدة الأيتام المعاقين ركب كاميرا سرية، من جهة ... والست المسلمة جدا المتضررة من افتراض جواز جوزها عليها، ناهيك عن إنه يتصور هو والمقروصة في أودة النوم)

ريهام: أنا مش بأستفزك والله، أنا بأقول افرضي ده حصل

عايدة: لأ في الحالة دي نتبرأ منه

عايدة تفوقت على ريهام إذ إن عندها على ما يبدو حل خرافي لكل السيناريوهات الخرافية

تستطرد ريهام بعض الوقت عن كيف إن غلطة صغيرة مثل التي شاهدناها على الكليب لفتاة ترقص في الجامعة من الممكن أن تضيع مستقبلها حين تكبر وتعقل وتعرف غلطها، إذ إن جوزها الندل هيعايرها، أو يمكن لو شاف الكليب قبل ما يتخطبوا يقعد يقول لها: آدي إل كنت بتعمليه في الجامعة. شفتوا إزاي (يا بنات يا قللات الحيا) غلطة زغنونة ممكن تفضل ممسوكة عليكي ذلة للأبد؟

أما منتهى الطرافة والاثبات القاطع إن ريهام لا تقرأ ولا تسمع ولكن بالقطع تتكلم وتتكلم بالرغم من إنها لا تتابع الإعلام أصلا إنها عرضت المشهد المثار في الفترة الأخيرة في مدونة الوعي المصري ثم في برنامج "90" دقيقة قبلها بأيام على نفس القناة التي تعمل عليها أبلة ريهام وهي المحور. يبدو إن ريهام لا تحب كثيرا القناة التي تعمل بها (عندها حق) ولا تتابعها أصلا. فقد عرضت ريهام الكليب متبوعا بسيناريوها الخيالي الخاص. ريهام بشكل عام تستطرد في مونولوجات طويلة أمام الكاميرا.

رهام: الكليب الجاي هنشوف فيه بنت بتقلع هدومها كلها ومتصور بالموبايل وفيه رجالة حواليها جوة شقة وراجل بيقولها إقلعي وبتقلع فعلا. (بوجه ينضح بالغموض كإنها هيركيول بوارو يعذب الجماعة قبل أن يعلن من القاتل): يا ترى إيه الحوار إل دار على السلم وهي طالعة مع الرجالة دول الشقة؟ إزاي أصلا رضيت تطلع معاهم؟ وكانت عارفة إنها بتتصور

- لقطة من الكليب –

زي ما شفتوا إحنا قطعنا عشان ما يصحش بس هي قلعت كل هدومها... كلها. إحنا مش عارفين هل كانت راضية ولا لأ تتصور ولا إزاي طلعت معاهم.

ريهام – التي توعظنا عن تجنب الفضائح وعن إن من ينشرون صور البنات في أوضاع مش ولا بد وحشين ووهيتشوشوا شواشيو في النار – تعرض على برنامجها صورة وجه الفتاة واضحا كالشمس وتعرض صورتها وهي تضرب وتخلع ملابسها. "مش عارفين هي كانت راضية ولا لأ". من الصعب تخيل أي جزء في الكليب كان صعبا على أبلة الناظرة ريهام أن تفهم منه إن كانت الفتاة راضية أم لا. ناهيك عن نومها في العسل هي وفريق البرنامج كله عن قصة الكليب المثارة أصلا واضعين جانبا ما هو أعلى من قدراها على الأغلب من إن الكليب لو ثبت إنه كليب لجريمة أي كانت من شرطة أو غيره سيكون ذاك دليلا على إن ما تظنه بعبعا هو في الحقيقة أداة مثل كل الأدوات. يبدو إنها كانت مشغولة الأسبوعين الماضيين بالدردشة على الشلتة مع باقي القرشانات عن أخلاق القرية التي دهست على سيراميك المولات.

ريهام تعرض أحيانا فقرات مع النجم الكبير الدكتور خالد الجندي. ريهام لا ترتدي غطاء رأس وفي لقاءاتها الخارجية لا تظهر في الكادر. وعليه فالدكتور خالد يظهر وحده في الكادر دائما مشيحا بنظره عن شيء مجهول أمامه في أي مكان بعيد عن شعر ريهام: فوق، تحت، للسبحة، أي حاجة، فتزداد الأمور طرافة.

ريهام مهتمة أيضا بالتعبئة الشعبية. ففي حلقتها عن انحرافاتنا الجنسية والتي نعاملها على إنها عادي بقبولنا للمثليين بيننا ولا كإنهم جربة ولا حاجة: "وناس تقولك: عادي دول مختلفين بس عننا" لإننا ناس مش متربية زي ما أسلفنا، أكاد أجزم إن رجل وامرأة الشارع بعد الحلقة كانوا على استعداد تام للفتك بأي رجل يرتدي ساعة "بأوستيك" ملون، ليخلصوا مجتمعنا من هؤلاء. في نفس الحلقة صرح الدكتور فرحات المنجي إن سبب الانحرافات الجنسية هو تلك البرامج الساقطة التي تتحدث في الجنس:

"قال إيه واحدة تتصل تقول أصل عندي خمسة وعشرين سنة واتجوزت وما عرفتش أعمل حاجة مع جوزي عشان ما حدش كان قال لي. ويقعوا يقول لها مش عارف تعملي إيه. إيه ده؟ ما طول عمر الناس بتتجوز من غير ما حد يقولها حاجة. وفين الحيا؟"

ثم استطردت ريهام محذرة الأمهات الذين يربون أولادهم الذكور "بدلع ومياصة" ويطلعوهم مخنثين وشواذ وزعقتلهم شوية بردو عشان جهلهم وعدم احساسهم بإن الولد لو اتربى بمياصة واتساب يلعب مع البنات وهو صغير هيطلع يلبس بنطلونات ضيقة وسلاسل ويخش الحمام يقول: "أنا مش الأستاذ مدحت بس لو عايزني أبقى مدحت، أبقى مدحت"

هذا بالاضافة لحلقات عدة متفوقة: مثل حلقة: "يا واخدة جوز المرة يا مسخرة"، وحلقة "شرف البنت زي عود الكبريت" وحلقة: "ابنك على ما تربيه وجوزك على ما تعوديه" وحلقة "بعد ما ياخد مزاجه منك هيسيبك" .

القرشانة لازم تنزل

القرشانة لازم تنزل

لازم تنزل

لازم تنزل

لازم تنزل

Sunday, November 04, 2007


فرشاة

متذوقة نسيم الفجر أتمشى في الدنيا البكر لم يدنسها بعد النعيق والزعيق وفوضى الشوارع وسحق الورد، بجوار حديقتي المفضلة، أدور حولها أنظر أوراق الشجر. أحلى من الأزهار أوراق الشجر. أشاهده بطرف عيني بينما أمشي بسرعة، ينوي على ما يبدو أن يتبول في حديقتي المفضلة. يظن إنه وحده كما يتضح بعدها. مراهق في الخامسة عشر ربما، ويبدو من ضحايا عمالة الأطفال. وجه مصري صميم، يرتدى ملابس عمل يوم طويل شهدت أيام عمل طوال. في ذهني تدور أفكار التأفف والسخرية من عجز الذكور العضال عن ضبط أنفسهم. وبعدها أفكر إن الحقير يتبول في حديقتي، على شجرة من شجراتي، فماذا لو عليها ارتكنت ألاعبها؟ وبينما أؤنبه بيني وبين نفسي بما تسمح به طهارة الصبح اذ بالفتى الذي يظن نفسه وحده لا يقضي حاجة مثل خلق الله، إذ يبدو إن الصبح البهيج أغراه أن يرسم على الشجرة. بطرف عيني أشاهده يتحرك بادي الابتهاج وقطرات تتناثر حول الشجرة الصغيرة. يتغير مزاجي في لحظة. أحاول أن أخمن مايرسمه أو ربما ما يكتبه؟ "للذكرى الخالدة" ... "محمد 15-11" ... " الكينج" ... "بروس لي" كعادة المصريين في الكتابة على كل ما يقابلهم من مسطحات. لا أملك أن أمنع نفسي من الابتسام. يلاحظ الفتى إن أحدا اقتحم مرسمه فيستقيم ويعلو وجهه - البادي من خلف الشجرة - تعبير جاد كإنه معلم فاجئه تلاميذه بينما يرقص على أغنية خفيفة. تعود الأمور لمجاريها، ذكر يقضى حاجة على شجرة لا ذنب لها. طوال اليوم، لا أستطيع أن أمنع نفسي كلما تذكرت من الابتسام






.

Wednesday, September 19, 2007

كان مهبلي قريتي


كان مهبلي أخضر، بحقول وردية ناعمة كالمياه، أبقار تخور، الشمس تستريح ،حبيب لطيف يمسني برقة بقطعة طرية من القش الأشقر


هناك شيء بين ساقيَ، لا أعرف ما هو، لا أعرف أين هو، أنا لا أُمَس، ليس الآن، ليس بعد، ليس منذ...


كان مهبلي متكلماً، لا يتمهل، يتكلم ويتكلم كثيراً، كلمات معبرة، لا يتوقف عن المحاولة، لا يتوقف عن نطق عبارة: أنا هنا


ليس منذ حلمت أن هناك حيواناً ميتاً مخيطاً بالأسفل هناك بخيط صيد
سميك أسود. لا يمكن إزالة رائحة الحيوان الميت الكريهة. كان عنقه مذبوحاً وكان ينزف أسفل كل فساتيني الصيفية ..


مهبلي يغني كل أغاني الفتيات الصيفية، أغنيات أجراس الماعز الدقاقة، أغنيات الحقول الجامحة الخريفية، أغنيات المهبل، أغنيات المهبل الخاصة


ليس منذ أن قيدتني أمي وجدتي إلى المقعد وزغردت عمتي بينما يمسني النصل البارد،البارد جداً.لم أعرف إن كانوا سيذبحونني وكيف سأقاوم لو فعلوا. كانوا كثر وكبار، وأطباء متوحشون بأقنعة سوداء يوخزونني بإبر حادة بينما يحدقون بين ساقي فيما تأمرني أمي باخفائه عن كل الناس


مهبلي مياه نهر تصلح للعوم، مياه رقراقة نقية فوق أحجار لفحتها الشمس فوق أحجار بظرية، وأحجار بظرية كثيرة أخرى


ليس منذ أن سمعت صوت الجلد ينشق، ليس منذ انقطع جزء منه وربطوه على رسغي. ليس منذ أن شاهدت قطعة من لحمي منفصلة بين أيديهم


مهبلي. قرية مائية رطبة. مهبلي مدينتي الأم.


ليس منذ أن جاء الأطباء ورائحتهم كالروث واللحم الفاسد، وأعملوا مشارطهم في لحمي الشاب. أصبحت نهراً من السم والصديد وماتت كل المحاصيل وكل الأسماك


مهبلي قرية مائية رطبة.

اقتحموها وذبحوها وأحرقوها.

أنا لا أمس الآن.

ولا أزور.

أنا أعيش في مكان آخر الآن.

ولا أعرف أين هو.


هذا نص مقتبس وبتصرف. النص الأصلي لإيف إنسلر في كتاب مناجاة المهبل. اطلعي على النص الأصلي هنا.
الكتابة الجديدة للنص مصدرها المناقشات الجارية حول التشويه الجنسي للإناث

محمد المسير: يحموك في كنكة

Monday, September 10, 2007

دفاعا عن إله يقف وحيدا في نهاية الممر



كنت أحاول وبشدة تجاهل الحوار الدائر لدى عمرو عزت على تدوينة "فيما معناه" ولم أفلح لإنني وجدت تعليقات عمرو تستحق القراءة والتأمل ولو احتملنا في سبيل ذلك بضعة غصص في الحلق والتواء في الشفتين مع امتعاض خفيف يظهر في شكر حرقة معدة. كما وجدت المعلق الأساسي الآخر المسمي نفسه "فادي" منظم الحوار، فصعب التجاهل أكثر.

رأيت في جملة كتبها عمرو في بداية التعليقات تلخيصا للمسألة محل النقاش، وتلخيصا لمسألة التعايش الذي فشلت فيه شعوبنا بجدارة:

" (إذا كانت) حرية الآخرين و قيمهم الأخري توجعك إلي هذا الحد , فالأخلاق إذن هي تسلط علي الآخرين , و ليست شيئا يتعلق بك."

العالم بالفعل منقسم إلى قسمين أضداد: قسم يفهم إن الحياة كلها تدور في الداخل، وإنه ما من انتصار ولا أهمية لأي شيء سوى ما هو في داخل الانسان، وإن الأخلاق معنى أكبر من "إجبار الآخرعلى اعتناق ما أؤمن به من قيم"، وقسم يرى إن الانتصار هو أن يعتنق الآخرين قيمي "وهم صاغرون". ينظر الأُخر في دواخل أنفسهم في اللحظة الحرجة لاستلقاء الرأس على الوسادة فيجدون أنفسهم صفر اليدين، ما جنوا شيئا. فيستيقظون في الصباح لمزيد من الإجبار أو المحاولة عليه عل ذلك القلق المزمن يهدأ! .

وما دمنا مبتدءا في العبارات فسأورد بعضا مما حيرني، قبل أن أقول رأيي في النقاش. ومادام كل يكتب صفحتين فأنا أطالب بالصفحة بتاعتي! (للذكر مثل حظ الأنثيين). هو صحيح سؤال جانبي: لو أنني حامل في أنثى من حقي آخد زي الراجل ولا لأ؟

يقول الصارم الحاسم:

" في حين ان ترجمة ما تريد (الكلام موجه لعمرو عزت) هي اباحة السفور والخلاعة والاباحية والربا وزواج المسمات من غير المسلمين وعدم صيانة المجتمعات المسلمة"

أي تنطع في الحكم على ما يبطن الآخرون! ما هذا التسلط البشع؟ من هو هذا الإله الذي يدعون له؟ أهو بلطجي من أولئك الذين يلبسون أساور مسننة يرهبون بها الناس؟

وكالعادة، وفيما عدا الربا، فإن كل ما "كلامك ترجمته" يا عمرو هو إطلاق البعبع الأكبر: الجنس، سكس، المسلمات اللاتي سنتفتح أفخاذهن لمني غير المسلمين (بالتأكيد، فالعالم كله في انتظار انحلال المسلمات الجنسي لينقض عليهن) فيضيع شرف الإسلام المحفوظ كشرف كل القبائل بين أفخاذ النساء. فنحن مرضى بالجنس. لا نعيش إلا له، ولا نرى في الغرب إلا أخلاق جنسية تختلف عن أخلاقنا

وبعد، امتلئت التعليقات بعبارات تشبه ما يلي، أورد منها اثنين:

" ولو اصبحت يوما من رواد هذا الفكر فلتتحمل اوزارهم مع اوزارك يا عمرو دون ان تنقص من اوزارهم شيئا...لذا فقلت لك اتق الله تاني..اتق الله في نفسك قبل كل شئ يا عمرو بجد ...هذا ما يؤدي اليه الجدال ولي كلمات الله بدون اي دليل ولا برهان"

ها هو ذا الإله البلطجي يعود من جديد، ملوحا بمطواه أو قبضته أو "جنازيره" الشهيرة في وجهك طالما لم تكن "ولدا عاقلا" و"تسمع الكلام" وأنت صاغر! وتقول "ربي اغفر لي إني كنت من الظالمين!". وليس هذا لا سمح الله لإنك غير موحد أو غير مؤمن بالله أو بالقرآن أو برسالة رسوله أو برسوله نفسه أو لا تصلي أو لا تصوم أو لا تنطق الشهادتين، إنما لإنك تجرأت على التفكير بعقلك لا بعقول الآخرين. أو لنكن أكثر دقة: لإنك جرؤت على التفكير بعقلك لا "بعقله"!

ومنها إلى الضلالات العجيبة التي أصبحت أشبه بهستيريا عامة:

" الشعوب الآن تريد الاسلام لكن الحكومات الظالمة غربية وحتى اسلامية لا تريد اسلام."

لست أدري من أين أبدأ التساؤلات. لنبدأ بترتيب الكلمات:

1- أية شعوب؟

2- أي إسلام؟ الشيعي؟ أية فرقة منه؟ السني؟ أية فرقة منه؟ القرآني؟ أية فرقة منه؟

3- ما هي الحكومات الظالمة؟ ومن هي؟ وما هي المعايير التي "أثبتت" ظلمها؟

4- أي إسلام لا تريده هذه الحكومات المزعومة؟ السنة؟ أية فرقة؟ الشيعي؟ أية فرقة؟ القرآني؟ أية فرقة؟

5- ما هو "الإسلام"؟

كنت أظن- حتى وقت قريب – وقد أكون على خطأ أن المسلم هو من نطق الشهادتين جهرا. ولهذا السبب يعتبر نطق الشهادتين علامة الدخول في الاسلام. وما يحدث بعدهما لا يعني أن المرء خرج عن الاسلام إلا لو جاهربالكفر بالله أو برسالة رسوله. أما الخلافات بعد ذلك فلا تجعل من هذا إسلام ومن ذاك طعمية بالسمسم! إنما وجدت المعلق كلما جوبه بحقيقة من حقائق تاريخ "الإسلام" أو الأنظمة "الإسلامية" ادعى إن ذلك ليس "اسلاما"! بما في ذلك السعودية وإيران. وطبعا غني عن الإضافة إن الإسلام الوحيد الصحيح هو "إسلامه". فإسلام شخص مثل عمرو عزت مثلا سيؤدي به إلى التهلكة ويتحمل أوزار فكره وأوزار من يتبعون فكره.

.

".اما الآن فهم يسمون هذا ازدراءا للأديان ويختبئون وراء هذه الكلمة"

هذه الجملة من أعجب ما قرأت!!!! من "هم" الذين يسمون "المناقشة" ازدراء للأديان؟ هذه الجملة جملة قانونية - أظنها وقد أكون مخطئة "اختراع مصري" مسلطة على رقبة كل من يجاهر بمناقشة الاسلام ولو كان في الدانمارك! الغرابة هي أن نعتبر "المناقشة" المطلوبة هي أن يقول الآخر ما يعجبنا أو يطرح تساؤلاته التي تجعلنا نرد عليه بما يعيده عن غيه. وتساؤلاته تلك ما هي إلا المفاهيم الخاطئة التي وضعها في رأسه أعداء الاسلام فنرد ضاحدين غيهم وكذب فلاسفتهم بداية من سقراط مرورا بنيتشة وانتهاءا بشعبان عبد الرحيم مثبتين بما لا يدع مجالا للتفكير إن الإسلام أكيد هو الحقيقة الوحيدة في الدنيا فتنتهي المناقشة: بأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله!

ارجعوا لدينكم وتاريخكم وادرسوه..ولا تقيسوا على دين محرف - واكبر دليل على تحريفه هو فشله في بناء حضارة - وادت افعال اتباعه ومستغليه وهو منهم برئ " الى ما نراه اليوم من الحاد وتنحية للدين في العالم"

من ذا الذي قال إن دور الدين بناء حضارة؟ إنت؟ من تكون أنت؟ إنت واحد من بلايين يسكنون هذا الكوكب في

اللحظة الحاضرة وبلايين البلايين سكنوه قبلا كل منهم له فكره الخاص وكل ما يملكه من الحقيقة المادية هو تلك الصورة المطبوعة على قرنيته بالمقلوب!!!!

ومن هؤلاء المطلوب أن "يرجعوا لدينهم وتاريخهم"؟ النصارى كما يسميهم المعلق؟ ما للنصارى والمسألة محل النزاع؟ هل ادعي المعلق الآخر مثلا إنه "نصارى"؟ أصر الصارم الحاسم على إن "فادي" – المعلق الآخر – "نصارى" حتى آخر تعليق بالرغم من إن المعلق فادي قال أكثر من مرة إنه دهري. هل تاريخ أوروبا الوسطى هو تاريخ "الحكم المسيحي"؟ تاريخ أوروبا الوسطى هو تاريخ الحكم الديني بكل قذاراته وسوءاته أيا كان هذا الدين ولو حكم الله نفسه. وقد تنحى الله عن الحكم لإنه أذكى منا كثيرا – بطبيعة الحال. من قال إن ما تفعله الحكومات "الدينية" يؤخذ على الدين؟ لو كان الأمر كذلك لكان الاسلام في وضع لا يحسد عليه إطلاقا منذ أن نزل قبل أربعة عشر قرنا وحتى يومنا هذا!

مالك وما تراه من إلحاد؟ مالك تتدخل في علاقة الانسان بربه وهي أدخل الدواخل وأخص الخصوصيات؟ استح ... من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه!!! الاسلام ليس "عصابة" تطلب منضمين. الإسلام موضوع إيماني. ولن أعتبر حتى تلك العبارات التي قرأتها عن "توقيع" من يريدون الدخول في الإسلام أن يقتلوا لو ارتدوا. فأنا أرى إن هذه العبارة في حد ذاتها تحتاج إلى سنة على الأقل من العلاج النفسي. ثلاث مرات أسبوعيا، الجلسة 35 دقيقة وتكلف ثمانين جنيها، ولا يغطيها للأسف التأمين الصحي.

تنسون قرون من الحضارة كانت فيها اوروبا ترزخ تحت حكم دين وضعي""

أي كلمة هي الموصوفة بالوضعي؟ الحكم أم الدين؟

"حرية معاصي ايه بس التي تترك لحرية الفرد"

تعجبني دائما هذه العبارة حين أقرأها أو ما معناها. وكإن هناك قوة في الدنيا مهما كانت تستطيع منع "حرية المعاصي"!!!! لو كانت هناك قوة تستطيع ذلك لما احتجنا لا للثأر ولا للقصاص العادل ولا للقانون ولا لغيره! كل ما يملكه الثأر أو القصاص العادل أو القانون الوضعي أو الضرب على اليد أو كخ كدة هو "رفع ثمن الحرية"!!! إنما لا تستطيع أية قوة مهما كانت أن تنتزع حرية المعاصي أو غيرها من الفرد من الفرد!!! فلو قيدته وكبلته فعقله شارد: يلعن ويكفر ويعلن النيات "وإنما الأعمال بالنيات" ولو لم تستطع تنفيذها لإن أحد ملاك الحقيقة المطلقة وضعك في السجن لإنك جاهرت بإيمانك!

وهذه في رأيي هي عظمة فكرة "الله" كما أظنها. هو لا يريد طاعة مغصوبة ولو بغسيل المخ. يريد فعلا بحرية ولو اتيحت المعصية وهي قمة العلاقة بين الانسان والإله.

وسؤال جانبي آخر: من أين أتى ذلك التعبير: نصارى؟

المسيح "كان يدعى ناصريا" وعليه فأتباعه قد يسمون "ناصريين" مثله، إنما فضولا، من أين أتى لغويا ذلك التعبير الغريب: نصارى؟

" وان كل كنيسة وكل مذهب له ان يحذف ويضع بما شاء وكيف شاء"

ما هذا الهذيان؟ هل يصدق أحد هذه الهلوسة؟ هل يصدق هو نفسه؟ يا سيدي الغرض من التحريف لا يتحقق إلا لو لم جهلته العامة. اعطني مثلا بجزء من التوراة حذف أو أضيف باثبات علمي معقول. بل أنت تدعي إن كل مذهب أو كنيسة "له" أن يحذف ما يشاء! – ولا أريد أن أسمع عن اختلافات الترجمة. فأنا أكتب في عدة أماكن بالانجليزية والفرنسية وأعاني لإيجاد نسخة من القرآن ترضيني ترجمتها لاستعملها في ترجمة الآيات. بعض ما ادعي المعلق إنه مختوم من جامعة أم القرى ولا الأزهر ولا خلافه يحتوى على أخطاء رهيييييييييبة. بعضها فهما وبعضها لغة. للأسف اكتشفت هذه الحقيقة بالطريقة الصعبة حين استخدمت ترجمة معتمدة من الأزهر ونقلت عنها مطمئنة الضمير لأكتشف سذاجتي و براءة تفكيري والمصيبة التي فعلتها بأن نقلت الترجمة دون أن أنظر فإذا بالقرآن يقول إن المحيض "مرض"

!!!disease

"لا توجد نسختين متطابقتين من الإنجيل أو التوراة؟"

يا سلااااام؟ تحب أبعتلك كام نسخة متطابقة؟ خصوصا من التوراة؟ ما هذا الهذي؟

أما في العموم فإنني أجد صعوبة في فهم هؤلاء الذين يظنون إنهم ملاك حقيقة مطلقة لا تخصهم وحدهم إنما تفرض على الآخرين. ليه؟ هل يملكون رأسين ونملك رأسا؟ اصطفاهم الله ... كيف؟ هل من دلالة ممكنة القياس بمقياس حيادي على ذلك القياس؟ حفرية؟ رسالة في زجاجة؟ إيميل مثلا من ربنا؟ جواب؟ ميسد كول؟

لو أردت أن تعرف أسرع الأديان انتشارا فهو الالحاد ما يتبعه من اللاأدرية. وأنا أرى إننا – المؤمنين – السبب المباشر في ذلك. أي إله قدمنا للناس، خاصة أصحاب الانسانية العالية والحس المرهف والأخلاق الأرقى؟ قدمنا إلها "بلطجيا"، "قبضاي"، جبار، تقوم بسببه الحروب ويقتل الناس بعضهم تحت زعم "اصطفائه" لهم هم بالذات دونا عن الواقفين إلى جانبهم يدعون نفس الاصطفاء. لن أنسى إنني قرأت على مدونة مرة: "أنا ماليش دعوة بربنا الدموي بتاعكم ده إل بيخلي الناس تقتل بعضها. افتح الكتب المسماة سماوية واقرأي دعاوى الحرب والقتل والتدمير!!!"

جعلني كلامه أتفكر... كم حربا قامت بسبب الإلحاد أو حتى الوثنية وعبادة الأصنام؟ هل سمعت إن الملحدين خاضوا حربا لقتل المؤمنين أو لفرض الالحاد؟ الحروب والقتل من تخصص الأديان عموما وبرعت فيها ورفعتها إلى درجة الفن الأديان السماوية. وهذا هو الإله الذي نقدمه للعالم: إله لا يشبع إلا بالدم!

وعلى الهامش: الدهريين يختلفون عن الملحدين، يظن الصارم الحاسم أحيانا إن فادي مسيحي حين يروق له أن يعادي "الفريق الآخر" وملحد حين يبدو ذلك أكثر مناسبة. بينما أعلن هو إنه "دهري". ربما يكون دهري وملحد أيضا لا مانع، إنما يوجد من الدهريين من هم غير ملحدين، أي يؤمنون بالإله.

طبعا: أنا أكتب هذا الكلام لنفسي كنوع من الفضفضة لما يتملكني اليأس من أن يتعقل المؤمنون في يوم من الأيام ويرفعوا عن الله عار انتمائهم إليه، إنما لا أتوقع له جدوى، فالضلالة الأساسية في الحوار هي حقيقة مطلقة قسمت الدنيا إلى: مسلمين – متآمرين على الإسلام، لن يخضعوا إلا بالسيف أو أن يستمعوا "للحكمة التي ستقطر من أفواهنا" فيقولون آمين: أشهد أن لا إله إلا الله وإن محمدا رسول الله، ويا لزماننا الذي ضاع وقد ضحك علينا أربابنا وقسيسينا وحكوماتنا الظالمة والحمد لله الذي أتانا بمن يجعلنا أهل ذمة، ويخيرنا بين الحرب والجزية، ويتيح لنا حرية المناقشة شريطة أن نقول ما يعجبه عن دينه.

وجدتني أفكر أثناء ما أقرأ في معضلة أخرى لا أعرف كيف يتم تخطيها مع ملاك الحقيقة المطلقة. فعلى مدار مئة وما يزيد تعليق لدى عمرو يصر صاحب الحقيقة المطلقة إن كل شيء هو إما حرام وإما حلال وإن فرض الحلال واجب ولا مجال لأي ما بينهما. كيف؟ كيف تُفهمهم إن الحياة أوسع من مجرد ما هو حرام وما هو حلال وإن حلالك حرام آخر وحرامك حلال آخر وحرام زمنك حلال زمن آخر وحلال زمنك حرام زمن آخر وإن القطاع الأعرض من أفعال حياتنا لا يقع في نطاق الحرام والحلال بل يقع في نطاق خارج عنهما هو الصواب والخطأ الذي يتم قياسه على مجموعة معقدة من المتغيرات؟

ولن أتحدث حتى عن التعليق الذي يقول إن "البرقع" فرض إسلامي، فقد نفدت بطارياتي كلها!