Tuesday, April 15, 2008

مينوبوز

كان اكتشاف مبكر لأسباب وجيهة، إن أمهاتنا وأطباءنا والمجتمع من ورائهم سيعرف محطات حياتنا بقوة حسب توجهات البويضات الصالحة للتطور في مبايضنا – المفترض إننا ولدنا بها ولذلك فليس من جديد ليحدث طوال حياتنا. والسبب الوجيه لهذا الاكتشاف المبكر المذكور سالفا هو إنني كنت أشكو آلاما بمعدتي وعمري 11 عاما غامضة الصفة، فشكوت من إن "بطني بتوجعني" فأخذتني أمي للطبيب وقالت له إن بطني بتوجعني وأضافت "بس دي حاجة عادية إن بطنهم توجعهم في السن ده"، وعليه ربما أحرج الطبيب أن يقول رأيا طبيا آخر، وربما كان معتقنعا إن "عادي إن بطنهم توجعهم في السن ده" لنكتشف بعد عدة أشهر إن أمعائي تحتوي على مستعمرات كثيفة من الإنتميبا هستولتويكا، وذلك طبعا بعد ظهور المضاعفات، بالرغم من إن الموضوع كله كان يمكن أن يحل بتحليل بسيط، لو لم تسقط الأم والطبيب الأعراض باعتبارها عادي إن بطنهم (بالجمع) توجعهم في السن ده، ومن أسباب الاكتشاف "السريع" للمرض هو إنني طورت مضاعفات جلدية نادرة الحدوث، بالاضافة لأنيميا الحديد.

سنوات كثيرة بسرعة عرفت خلالها إنه ليس عاديا إن "بطنهم توجعهم في أي سن" مرورا على الأطباء الذين يعتقدون إن أي شيء يحدث للنساء لا يمكن أن يكون بعيدا عن دورتهم الهرمونية: الصداع، الاكتئاب، الأعراض الجلدية، القلق، آلام المعدة والعضلات. قائمة تحوي كل الأعراض الإكلينيكية كافة، بما فيها العته والجنون المؤقت. ثم اكتشفت أيضا إن وجود الدورة الهرمونية ليس سببا وحيدا لتلفيق كل الأعراض المرضية وغير المرضية إليها، بل إن عدم وجودها أيضا سيكون سببا لتلفيق المزيد من الأعراض ببجاحة أكثر، وسيكون سببا مخزيا في تاريخ الطب لإهمال رعاية نساء يعانين من أمراض القلب والشرايين تحت زعم إن صداعهم وآلامهم الصدرية وتعرقهم الليلي ودقات قلوبهم المتسارعة "هي عادي في السن ده".

أما ما هو مزعج فعلا فهو التسمية "المحترمة" لسن اليأس بـالـ

change of life

باعتبارها نوع من التسمية الإيجابية. لدي بشكل شخصي، لا أدري بالنسبة لبقية النساء، قائمة بالمشكلات مع هذه التسمية تعيقني عن التعاطف مع ما يبدو وإنه نيات حسنة خلفها، فأولاً الدورة الهرمونية نفسها ليست بالشيء المهم في الحياة ليصبح توقفها "تغير الحياة". إنها مجرد نشاط هامشي يقوم به الجسم أهم منه قائمة طويلة من الأنشطة التي سيتضح لاحقا إن أول خلل في واحدة منها هو "تغير الحياة" الحقيقي، وهو ما يدفعني للسبب الثاني في القائمة وهو إن تغير حياتي سيكون مرض السكر – مالم يحدث ما هو غير متوقع من اصابتي بالسرطان مثلا أو بالشلل الرباعي أو بمرض ألزهايمر. كيف أقارن استغنائي عن المحارم الصحية بتغيير نظام غذائي بالكامل والتهديد المستمر بتعرضي لنوبات السكر والتهديد بالفشل الكلوي والعمى وفقد الأطراف؟

Change of life my ass!

سيقول قائل إن الموضوع أبعد من ذلك لإنه يعني انتهاء الفترة الإنجابية في حياة الأنثى، مفترضا – ذلك القائل الذكوري – إن حياة المرأة هي قدرتها على الإنجاب وعليه يكون "تغير حياتها" هو انتهاء تلك المرحلة. أظن إنه، حتى لو كان ذلك صحيحا، يكون الحمل والإنجاب هو تغير الحياة وليس إنتهاء إمكانيتهم.

أما السبب الأكبر على القائمة فهو إعطاء تطور طبيعي أكبر من حجمه بكثير بما يستتبع ذلك حتما من افتراض سيطرة ذلك الحدث الجلل على الأنثى: فهي مجنونة، قلقة، عرقانة، حرانة، تغار على زوجها وتظن إنها فقدت أنوثتها ومصابة بالاكتئاب وتثور لأتفه الأسباب ومجننة العيال والطبيب الطيب ينصح زوجها بإنه "يستحملها عشان الستات في السن ده بتكون حالتهم صعبة" وينصح الشيخ الطيب زوجها وأولادها بالرفق بها لإن "مخها تعبان شوية، وهي على كل حال ناقصة عقل ودين من الأول، فما بالك لما تنقطع عنها الدورة كمان". لست أدري من تحديدا إل "مخه تعبان شوية".

هل هناك من النساء من تتأثر وتلطم الخدود وتظن إن حياتها انتهت لا تغيرت فحسب حين تكف عن الدوران حول القمر؟ قطعا، ولكن هذا لا يجب أن يجعل العيون تنظر في الاتجاه الخطأ، وهو إن توقف الدورة الهرمونية هو السبب، بينما السبب الذي يخزق العين هو انحصار حياة هؤلاء النساء في كونهن إناثا، يحضن وينجبن – ولو إمكانية.

فكرت وأنا أبدأ هذا المقال في أن أضع فيه مشاعري الشخصية تجاه توقف دورتي الهرمونية، عصرت مخي ومشاعري كي أجد شيئا ... فلم أجد. ليست لدي أي مشاعر تخص الـ"مينوبوز"، لا سلبية ولا إيجابية. لم أجد شيئا أظنه سيتغير في حياتي فأٌقلق من مواجهة تغيره ولم أجد شيئا سأفتقده وفي الوقت نفسه لم أجد شيئا لدي رغبة أن أفقده. لا شيء. وجدت موقفي يشبه موقفي من معرفتي إنني أغير جلدي كله كل سبع سنوات، دون أن أحس، دون أن أهتم، دون أن أشعر إن خسرت جلدا ودون أن أشعر إني كسبت جلدا. مجرد مسألة يديرها جسمي فسيولوجيا لوحده ولا يطلب رأيي فيها ويخسر الجلد ويكسبه لمصلحتي ولست أعبأ، مثلما لست أعبأ بحركة أمعائي في هذه اللحظة بالذات.

ربما في تدوينة أخرى نفند أيضا الأسباب التي تجعل المرء يسقط من حسابه كل الادعاءات الساذجة بشأن تأثير توقف الدورة الهرمونية على جسد المرأة، من هشاشة العظام لأمراض القلب لتردي القدرة الجنسية. أقول ربما لإنني لا أشعر فعلا بأدني اهتمام بالمسألة، إنما يصعب علىَ أحيانا أن أرى النساء وقد جنين بينما يقتربن من سن الأربعين الجميل حصاد عمر قضينه يجمعن صفات الأنوثة عوضا عن صفات الإنسانية ويبنين قصور إناث بدلا من أن يبنين قصور بشر، فيفاجأن إن قصورهن قصيرة العمركالأهلة، تظهر صغيرة، تزدهر، ثم تتضاءل لتختفي. خسارة أن يوجه زرع عمر بأكلمه لما سيأخذه منهم في يوم واحد "مينوبوز"

11 comments:

محمد عبد الغفار said...

أفة محورة حياه البشر حول محور القدرة على التزاوج قصور فكرى حاد لا اعتقد ان مجتمعنا فقط هو الذى يعانى منه

المشكلة الحقيقية ان ليس كل النساء فى مثل فكرك الصائب من وجهة نظرى

انقطاع الطمث هو فى النهاية عرض من عوارض حياة الأنسان مقترن بمرحلة سنيه فيها شأنه شأن اى عارض اخر سواء اقترن بسن ام جاء بغته

بنت القمر said...

طب انتي زعلانه من اللي عندهم عوراض لامراض خطيرة ويتم تجاهلها وتلزيقها في الدورة الشهريه باعتبارها سبب كل البلاوي
امال اللي عندها مرض واضح
او حامل في شهورها الاخيرة وبيتم ممارسه اعلي درجات العنف تجاهها
من تحميلها باعمال منزليه وعمل خارجي ومذاكرة اطفال والزوج بيكون علي القهوة اةو علي الكمبيوتر
باعتبار ان الحمل او الدورة ده شأن نسائي عادي واهو كل الستات علي كده
!!!! في حين انه لا يحتمل ابدا عشر هذه المتاعب يبقا نصنفه ايه وازاي؟؟

HafSSa said...

"
هل هناك من النساء من تتأثر وتلطم الخدود وتظن إن حياتها انتهت لا تغيرت فحسب حين تكف عن الدوران حول القمر؟
"
للاسف ايوه و منهم امي يعني
من و هي عندها 40 سنة تقلي انا خلاص عجزت
وانا خلاص مش فاضل لي كتير
يعني قمة السلبية و الشعور بالعجز فقط لانها بدت تقرب من السن ده
مع ان ده قمة النضج و الاستمتاع بالحياة

تحليلك اكثر من رائع

تحياتي

ابراهيم said...

اعتقد انكي تخافين من شي ما وانك تحاولين محاربة طبيعة الانثي بداخلك
ادعوكي لزياة مدونتي
وشكرا

Zanoubia said...
This comment has been removed by the author.
Zanoubia said...

متابعاكي من زماااااان و بحب دماغك اوي بصي يا ستي انا عندي 20سنة لكن من زمان و أنا عندي هلع من التقدم في العمر ماما من ساعة ما تمت الأربعين و هي فقدت الثقة في نفسها و في حالة حداد أزلية على شبابها و أنوثتها الله يرحمهم 5 سنين على الخال ده محاولتش تعمل أي حاجة جديدة أو حتى قديمة و بصراحة هي معذورة بابا هو السبب مع أنه عنده 52 سنة لكن محسسها انها عجوز شمطاء و هو في عنفوان الشباب مثلا...ده غير المعجبات و العلاقات اللي مش بتنتهي بجد ماما انسانة مقهورة اوي بقى عندها هوس اسمه ان بابا هيتجوز واحدة صغيرة و بصراحة انا كمان بقى عندي فوبيا من الموضوع ده لدرحة اني بفكر أتجوز واحد قد بابا عشان لما أكبر يكون هو في أراذل العمر و أسفة جدا على الإطالة

شغف said...

:)

حلو قوي - كالعادة - الانفعال الموجود في البوست

هيه النقطة في وجهة نظري إن إحنا اتعودنا في مجتمعنا ده تحميل كل مشاكلنا و تغيراتنا و حياتنا على محمل قدري
بيتمثل في حاجات كتير قوي ، منها - زي ما ذكرتي - التغيرات الهرمونية اللي عند المراة ، و قدرتها على الحمل و الانجاب -- الخ

مجتمعنا في غالبيته مخه تعبان يا زبيدة أصلا
محتاج إعادة تأهيل ، و تهذيب و إصلاح :)

سمسمه ومرمر ومونمون said...

علبة الكشرى الاخيرة ...عقبالكم يا حبايب
ادخلوا كلولكم معلقه

عاشور الناجي said...

زبيدة

اكتشفت مدونتك اليوم


أكثر من رائعة فعلا،


اسمحي لي إعادة نشر موضوع الخنيق

:)

mad3om said...

منتديات vbulletin مدعوم

واثق الخطوة said...

شكراً لك اخوي

سماء روحي
منتديات سماء روحي
منتديات
خواطر
البرامج